الشيخ محمد الصادقي

40

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

الا لضرورة كحج أو عمرة أو في طلب مال يخاف تلفه « 1 » . اجل « فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ » حاصلة له كل شروط فرض الصوم « فليصمه » وليس له ان يتركه بعاذرة السفر ، أم اي عاذرة يختلقها كأن يسبب لمرضه فيعذر ، فإنه لزام عليه الصوم على أية حال ، اللهم إلّا لبادرة خارجة عن اختياره ، كسفرة ضرورية ، أم مرض يأتيه أمّا ذا مما لا يختاره من عاذرة عن صيامه . وقد يقال « أَوْ عَلى سَفَرٍ » يعذره مهما أنشأه بعد ما حضر وكان سفره محظورا ودون ضرورة ؟ ولكن « على سفر » بعد « مَنْ كانَ مَرِيضاً » يعني كان في رمضان على سفر ، ثم يلحق به إنشاء السفر فيه مضطرا بدليل الاضطرار ، ومن ثم فالسفر غير المضطر اليه محرم لأنه يسبب جواز الإفطار ، ثم لا يجوز الإفطار في سفر المعصية ؟ ولكن ذلك ترتب محظور ، والأصل هو القول الفصل ، ان سفره محرم - مهما جاز له الإفطار - لأنه يسبب ترك فرضه ، أم ان فرضه لا يسقط بذلك السفر حيث إن فرض صيامه لزامه بأن « شهد الشهر » مهما سافر ، إلّا ان ظاهر النصوص عدم وجوب أو جواز الصوم ان سافر لغير عذر ، مع أن سفره معصية ، فالنصوص الدالة على عدم الإفطار في سفر المعصية مخصصة بغير هذه ، ولو أنه جاز الصيام أم وجب في السفر غير المضطر إليه لم يكن دور للنهي عن السفر ، فإنما ينهى عنه لأنه يحرم فيه الصوم . ولكن الملازمة بين الإفطار والتقصير في السفر ، ثم وجوب الإتمام في سفر المعصية ، انها تحكم بوجوب الصيام عليه كوجوب الإتمام في سفر المعصية كما يروي عن علي ( عليه السّلام ) « 2 » .

--> ( 1 ) . آيات الأحكام للجصاص 1 : 222 . ( 2 ) نور الثقلين 1 : 169 عن تفسير العياشي عن الصباح بن سيابة قال قلت لأبي عبد اللّه